الشيخ الأنصاري

136

كتاب المكاسب

ونحو ذلك مما يعد معونة عرفا - فلا يصدق على التاجر الذي يتجر لتحصيل غرضه أنه معاون للظالم العاشر في أخذ العشور ، ولا على الحاج الذي يؤخذ منه المال ظلما ، وغير ذلك مما لا يحصى ، فلا يعلم صدقها على بيع العنب ممن يعمله خمرا ، أو الخشب ممن يعمله صنما ، ولذا ورد في الروايات الصحيحة جوازه ، وعليه الأكثر ونحو ذلك مما لا يخفى ( 1 ) " ، انتهى كلامه رفع مقامه . ولقد دقق النظر حيث لم يعلق صدق الإعانة على القصد ، ولا أطلق القول بصدقه ( 2 ) بدونه ، بل علقه بالقصد ، أو ( 3 ) بالصدق العرفي وإن لم يكن قصد . لكن أقول : لا شك في أنه إذا لم يكن مقصود الفاعل من الفعل وصول الغير إلى مقصده ولا إلى مقدمة من مقدماته - بل يترتب عليه الوصول من دون قصد الفاعل - فلا يسمى إعانة ، كما في تجارة التاجر بالنسبة إلى أخذ العشور ، ومسير الحاج بالنسبة إلى أخذ المال ظلما . وكذلك لا إشكال فيما إذا قصد الفاعل بفعله ودعاه إليه وصول ( 4 ) الغير إلى مطلبه الخاص ، فإنه يقال : إنه أعانه على ذلك المطلب ، فإن كان عدوانا مع علم المعين به ، صدق الإعانة على العدوان . وإنما الإشكال فيما إذا قصد الفاعل بفعله وصول الغير إلى مقدمة

--> ( 1 ) زبدة البيان في أحكام القرآن : 297 . ( 2 ) كذا في " ن " و " ش " ، وفي غيرهما : لصدقه . ( 3 ) كذا في " ف " و " ش " ، وفي سائر النسخ : وبالصدق . ( 4 ) مفعول ل‍ " قصد " وفاعل ل‍ " دعا " .